السيد كاظم الحائري

40

فقه العقود

المانع الثاني عن الضمان ، وتثبت الملكيّة لتحقّق المقتضي لها ، وهو اليد وعدم المانع عنها ؛ لأنّ المانع هو عدم رضا صاحب اليد الأولى بذلك ، والمفروض في باب الهبة أنّه راض بذلك . هذا بناء على أنّ حقيقة الهبة عقلائيّا هي إجازة صاحب اليد الأولى لليد الثانية بتملّك المال بالحيازة والموهوب له يتملّك المال بسبب اليد والحيازة ، وليست حقيقة الهبة التمليك من قبل الواهب للمتّهب مجّانا ، ولعلّه لذا يكون قوام الهبة عقلائيّا وشرعا بالقبض . أمّا لو كانت الهبة تمليكا من قبل الواهب لزم أن يكون شرط القبض شرطا تعبّديّا بحتا . فيشهد لكون حقيقة الهبة إجازة التمليك اشتراط القبض عقلائيّا وعدم تعقّل الهبة عند العقلاء فيما لا يقبل الحيازة ، فلا تصحّ هبة العمل ولا هبة شيء في الذمّة مع أنّه يصحّ إيقاع المعاملة عليها بمثل البيع والإجارة ؟ فلو كانت الهبة تمليكا كسائر المعاملات لكانت من المناسب صحّة ذلك عند العقلاء كصحّة سائر المعاملات . الحالة الرابعة - حالة التأثير في الملكيّة والضمان معا ، وذلك يكون في فرضين : الفرض الأوّل : أن يرضى صاحب اليد الأولى بتملّك صاحب اليد الثانية رضا مقيّدا ببقاء اليد الثانية على ما تقتضيه من الضمان ، وذلك كما في القرض بناء على أنّ حقيقته عبارة عن إجازة التملّك بقيد الضمان ، وليس تمليكا بضمان ، ولذا يكون قوامه عقلائيّا وشرعا بالقبض ، ولا يصحّ القرض عقلائيّا وشرعا في ما لا يقبل الحيازة كالعمل وكشيء في الذمّة . وذكر بعض : أنّ القرض تمليك للخصوصيّة مع الاستيمان على أصل الماليّة . ويرد عليه : أنّه هل المقصود الاستيمان على الماليّة الموجودة في ضمن